النويري

88

نهاية الأرب في فنون الأدب

في مصنّفاته : جنّبك اللَّه الشبهة ، وعصمك من الحيرة ، وجعل بينك وبين المعروف نسبا ، وبين الصدق سببا ، وحبّب إليك التثبّت ، وزيّن في عينك الإنصاف وأذاقك حلاوة التقوى ، وأشعر قلبك عزّ الحقّ ، وأودع صدرك برد اليقين ، وطرد عنك ذلّ الطمع ، وعرّفك ما في الباطل من الذّلة ، وما في الجهل من القلَّة . وكقول النابغة للنّعمان وتفضيله إياه على ذي فائش يزيد « 1 » بن أبي جفنة ، وكقول حسّان ابن ثابت للحارث الجفنّى يفضّله على النعمان بن المنذر ، وكقول ضرار بن ضمرة لمعاوية في وصف علىّ ؛ وقد تقدّم شرح أقوالهم في الباب الأوّل من القسم الثالث من هذا الفن في المدح ، وهو في السفر الثالث فلا حاجة بنا إلى إعادته . وهذا النظم لا يستحق الفضل إلا بسلامة معناه وسلامة « 2 » ألفاظه ، إذ ليس فيه معنى دقيق لا يدرك إلا بثاقب الفكر . قال : وربما ظنّ بالكلام أنه من هذا الجنس ولا يكون منه ، كقول الشاعر : سالت عليه شعاب الحىّ حين دعا أنصاره بوجوه كالدنانير فإن الحسن فيه ليس مجرّد الاستعارة ، بل لما في الكلام « 3 » من التقديم والتأخير ، ولهذا لو أزلت ذلك وقلت : سالت شعاب الحىّ بوجوه كالدنانير عليه حين دعا أنصاره ، فإنه يذهب بالحسن والحلاوة .

--> « 1 » كذا في الأصل . وصوابه سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يعصب بن مالك ، وكان النابغة منقطعا اليه قيل اتصاله بالنعمان ، كما في السفر الثالث من هذا الكتاب الذي أحال عليه . وفاش : موضع باليمن كان يحميه سلامة بن يزيد كما في شرح القاموس . وقال ياقوت في معجم البلدان ج 3 ص 849 ط المدرسة المحروسة بمدينة غتنغة : « وفائش واد في أرض اليمن » ، وبه سمى سلامة بن يزيد بن عريب بن تريم بن مرثد : ذا فائش . « 2 » في حسن التوسل ص 41 ط الوهابية : « وسلاسة » بالسين المهملة ، والمعنى يستقيم على كل منهما . « 3 » في الأصل : « الكتاب » وهو تحريف .